العدد4154-الثلاثاء-31-10-2017

جديد الأخبار

الديار هذا الصباح

الديار اليوم

الأولى


الأخيرة

إستطلاع

ما رأيك بالموقع الاكتروني الجديد؟

كاريكاتور

الديار الثقافي

أبو عودة: الأردن وراء افشال مشروع روابط القرى بالضفة الغربية

عدنان أبو عودة
الديار

4/22/2017 10:44:05 AM

اعداد : محمد سلامة-ثمة رجالات دولة تبوأوا مواقع سياسية رفيعة وشكلوا صورة حاضرة في ذاكرة الاجيال, فمواقفهم تبقى شاهدة على اختراقهم لبواطن الامور وتفسيرها, واضاءة الطريق لمن بعدهم, ومن هؤلاء الاستاذ عدنان ابو عوده الذي انخرط على مدى ربع قرن في السياسة الاردنية وتولى مناصب هامة أبرزها رئاسة الديوان الملكي. »ابو عودة« في كتابه اشكاليات السلام في الشرق الاوسط »رؤية من الداخل« تناول (18) ورقة ومحاضرة ومقالة اختارها من بين خمسين عملا مشابها كتبها ما بين (1976 ¯ 1998) عن مختلف التداعيات التي نشأت بعد حرب حزيران 1967م . ونظراً لأهميتها فاننا نضعها امام القارئ وعلى حلقات:ولا شك ان هذا المفهوم في العالم العربي عن تواطؤ القوتين العظميين سيؤدي الى زيادة في تصلب المواقف فيما يتعلق بالمسيرة السلمية فقط بل وطبيعة العلاقات مع القوتين العظميين. 2 ¯ تزامنت هذه التطورات مع فشل شمعون بيريز في تشكيل الحكومة. ونجاح اسحاق شامير المتوقع في تشكيلها, ولا يعتبر ذلك مجرد خلاف بين سياسيين بل هزيمة لمعسكر السلام ونصراً لسياسات الجناح اليميني المتطرف. 3 ¯ وكما ان الاصوليين اليهود والمتطرفين الاسرائيليين يعتبرون الهجرة ذريعة لتمسكهم بالاراضي المحتلة فان المسلمين الاصوليين والمتطرفين العرب يعتبرونها مبرراً لموقفهم وهو ان السلام لا يتحقق باسترضاء الاميركيين والاسرائيليين وان الحرب هي الطريقة الوحيدة لاسترداد الحقوق العربية. 4 ¯ ان الفلسطينيين في الاراضي المحتلة سيترجمون المواقف الاسرائيلية المتشددة بأنها محاولة لاغلاق الطريق الوحيدة نحو التعايش السلمي وبالتالي لا يترك ذلك لهم خيارا اخر سوى تصعيد نضالهم والمضي في انتفاضتهم للحصول على حقوقهم الوطنية. 5 ¯ ان تزايد ايمان العرب بقدرة العراق على الرد العسكري ¯ ولو في حدود معينة ¯ على ضربة اسرائيل كيماوية أو/ و نووية محتملة يوفر مبررا وحافزا اكبر لموقف المتشددين العرب. وباختصار يشبه الوضع الراهن الوضع بعد الحرب العالمية الثانية قبل انشاء دولة اسرائيل. فقد كان العرب آنذاك يدركون بأن الجهود الكبيرة المبذولة لخلق اسرائيل ستصل الى ذروتها وشعروا بالخطر الداهم على ارواحهم وممتلكاتهم نتيجة ذلك, وكان الكفاح المسلح هو البديل الوحيد لانقاذ اي جزء من وجودهم القومي في فلسطين, ومن الواضح الان للعرب بأنهم يشاهدون المراحل الاخيرة من الخطة الاسرائيلية للسيطرة النهائية على الضفة الغربية وقطاع غزة. ولذلك يزداد الرأي العام العربي قناعة بأن السعي لتسوية سلمية لن يثمر شيئا وان الحرب هي البديل الوحيد. وعلى النقيض من عام 1948 عندما كان عدد الفلسطينيين المسلحين والمدربين على استعمال السلاح قليلا فان الفلسطينيين هذه الايام يعتبرون خبراء في (حرب العصابات), وبالاضافة الى ذلك كان عرب عام 1948 يفتقدون التنظيمات الاصولية الكبيرة التي نمت وتطورت كرد فعل على عدم قدرة المعتدلين على تحقيق السلام. كما كان العرب يفتقدون العلاقات الوثيقة فيما بينهم بعكس هذه الايم حيث ان العلاقات العربية/ العربية تؤدي الى سلسلة من ردود الفعل المساندة في العالم العربي. اما على المستوى الاقليمي فان من شأن انتشار اسلحة الدمار الشامل ان يخلق تهديدا بتصعيد مكثف ومتتابع اذا حدث اي صدام عسكري. وفي الاونة الاخيرة كتب ريتشارد كوهين مقالا في الواشنطن بوست لخص فيه الوضع على النحو التالي: »ان ما يريده الاصوليون (في اسرائيل) يتناقض مع السلام ويتعارض مع الحلم الصهيوني الذي كان يأمل بدولة يهودية علمانية مزدهرة تعيش في سلام.. ان عجرفة الاصوليين اليهود وتظاهرهم بالتدين ستقابل موقفا مشابها في الجانب العربي, وان اسرائيل التي يريدها المتطرفون كبيرة وثيوقراطية كمملكة داود, لن يقبل بها العرب ولا الرأي العام العالمي بل انها صيغة كارثية«. لذلك, لا بد من العمل بالسرعة الممكنة لاصدار تصريح دولي بتكليف مجلس الامن او الاعضاء الخمسة الدائمين فيه للعمل بهدف تحقيق تسوية سلمية تعتمد على قراري مجلس الامن 242 و338 وتأكيد العنصريين الاخرين للسلام وهما: 1 ¯ حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم. 2 ¯ حق كافة اقطار المنطقة في العيش بسلام. الخلاصة: 1 ¯ يتألف الحلم الصهيوني من قسمين يتممان بعضهما: تأمين ارض لدولة اسرائيل وخلق مجتمع يهودي فيها باحضار وتوطين اعداد كبيرة من اليهود. 2 ¯ المبدأ المسيطر في ايديولوجيا الصهيونية هو خلق حقائق لا يمكن تغييرها على الارض على شكل مراكز سكانية يكون من شأن وجودها القضاء على اي اثر او مفعول للحديث عن مشروعيتها. وقد استعملت الصهيونية هذا المبدأ بنجاح في خلق اسرائيل وتسعى بواسطته للاستيلاء على بقية فلسطين. 3 ¯ بعد ان احتلت الارض ابان حرب 1967 بدأت اسرائيل تتبنى سياسة مزدوجة وهي تحديد النمو السكاني في المناطق المحتلة وتوطين اليهود هناك حتى يصبحوا الاغلبية. 4 ¯ رغم نجاح اسرائيل في تقييد النمو السكاني في المناطق المحتلة عن طريق الخنق الاقتصادي والاضطهاد السياسي. فان الحوافز التي قدمتها فشلت في جذب اليهود الى المناطق المحتلة, بل بدأت هجرة عكسية من اسرائيل فاقت خلال الثمانينات معدلات الهجرة اليها. 5 ¯ كان نجاح حركات الهجرة الى اسرائيل حصيلة عاملين اثنين وهما: اضطهاد اليهود في اوروبا وعدم قدرتهم على الهجرة الى اميركا. 6 ¯ كانت هجرة اليهود السوفيات, اكبر جالية يهودية يمكن احضارها الى اسرائيل هدفا سعت اسرائيل الى تحقيقه منذ فترة طويلة. ولم يكن بالامكان تحقيق هذا الهدف لولا موافقة الاتحاد السوفياتي مؤخرا على سياسة الهجرة المفتوحة. 7 ¯ تأتي الموجة الراهنة من المهاجرين في ظل دولة منقسمة على نفسها حول مستقبل الاراضي المحتلة, ويعتبر مجيء المهاجرين تعزيزا لموقف الجناح اليميني الذي يسعى لاستباق مسيرة السلام وتوطين عدد كبير منهم في الاراضي المحتلة. 8 ¯ لقد اصبح من مصلحة قضية السلام وقف النشاط الاستيطاني في الاراضي المحتلة بما في ذلك القدس العربية والشروع في مسيرة السلام قبل الانتخابات الاسرائيلية التالية التي من المقرر ان تجري في خريف .1992 9 ¯ ان تشدد المواقف الاسرائيلية ضد اعادة الاراضي المحتلة لن يحول دون التوصل الى تسوية سلمية مقبولة من العرب فقط, بل سيؤدي الى تشدد المواقف العربية ايضا وربما يدخل المنطقة في مرحلة اخرى من الصراع. 10 ¯ يعتقد العرب ان الهجرة الراهنة هي المراحل الاخيرة من محاولات اسرايل ضد الاراضي المحتلة, وكما رد العرب عام 1948 على الطرد القسري للفلسطينيين من الاراضي التي ستقوم عليها اسرائيل يزداد احساس الرأي العام العربي الان بأن اسرائيل تغلق باب التسوية السلمية, وان الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد امام الفلسطينيين لانقاذ وجودهم الوطني على ترابهم الوطني. 11 ¯ ان ارتفاع مستوى التسلح وخوض الحروب في المنطقة وانتشار اسلحة الدمار الشامل قد يحول اي اشتباك صغير الى صراع يهدد المنطقة بأسرها. 12 ¯ وبالتالي ينبغي عدم اضاعة الوقت, والعمل على اصدار قرار دولي يكلف مجلس الامن او الخمسة الدائمين فيه للعمل الجاد نحو التوصل الى تسوية سلمية على اساس قراري مجلس الامن 242 و338 وتأكيد العنصرين الاخرين للسلام وهما حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحق جميع دول المنطقة بالعيش في سلام. أفكار في السلام أبعاد حالة اللا سلم واللا حرب في الشرق الاوسط يسعدني ويشرفني ان اكون معكم اليوم. ورغم ان لي كثيرا من الاصدقاء بينكم, الا ان هذه هي المرة الاولى التي تتاح لي فرصة مخاطبة جمع كبير كهذا »للرابطة الوطنية للاميركيين العرب« حول موضوع بالغ الاهمية لكم كعرب وكأمريكيين, انكم تحتفلون في مؤتمركم لهذا العام بالعقد الاول من الجهد المبذول لتعزيز التفاهم والعلاقات العربية الاميركية. وهذه مناسبة تدعو للاعتزاز بحق. ان انجازاتكم جديرة بالثناء وانني اتقدم لكم بخالص امنياتي بالمزيد من النجاح. ويشرفني ان اشارككم الاحتفال بهذه المناسبة واشكركم على توجيه الدعوة لي لهذا الغرض. الموضوع الذي اود التحدث عنه بالطبع, هو الشرق الاوسط, الاقليم الذي يخضع مرة اخرى وبطريقة اكثر خطورة من اي وقت مضى, لحالة اللا سلم واللا حرب المضنية. كما تعلمون جميعا فان هذه الحالة ليست جديدة علي المنطقة. انه مرض مزمن آخذ في الانتشار منذ التوقيع على الهدنة الثانية من قبل اطراف الصراع في عام .1949 ولم تكن حروب 1956 , 1967 و1973 وحرب الاستنزاف على جانبي قناة السويس 1969 ¯ 1970 سوى حالات اعتراضية كما هو الحال بالنسبة لمعاهدة السلام المصرية ¯ الاسرائلية. لقد كان الوضع الطبيعي ولا يزال هو اللا سلم واللا حرب ونحن نمر اليوم في حالة من نوع ما من اللا سلم واللا حرب. كما اننا نواجه الابعاد الجديدة الناجمة عن العوامل التالية: 1 ¯ تفوق عسكري اسرائيلي شامل على الدول العربية التي يمكن اشتراكها مباشرة في اية حرب شاملة محتملة مع اسرائيل. لقد اصابت هذه الحقيقة العرب بالشلل ودفعتهم الى زاوية الخيار الوحيد. واسرائيل تتفنن في استخدام تفوقها العسكري متجاوزة حدود الردع الذي حققته, فهي تستخدم تفوقها العسكري لانتزاع استسلام من العرب للشروط التي تمليها بمعنى اخر فان اسرائيل لا تكتفي بتدميرها لارادة العرب على القتال اي الردع, كخطوة بل انها تسعى الى شيء اخر.. تحطيم ارادتنا للدفاع عن حقوقنا, وتقوم اسرائيل باستغلال هذه المرحلة الخاصة من حالة اللا سلم واللا حرب لاخضاع العرب خاصة الفلسطينيين لارادتها وشروطها لتحقيق سلام وتسوية غير متوازنين. 2 ¯ السيطرة الاسرائيلية على الجزء المتبقي من فلسطين الذي كان حتى حزيران 1967 مأهولا بشكل كلي من قبل الفلسطينيين, ويشكل هذا الجزء من فلسطين وهو الضفة الغربية وقطاع غزة 22% فقط من فلسطين الانتداب, كانت الاقلية اليهودية عشية تبني خطة تقسيم فلسطين من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1947 تمتلك 6,7% من الاراضي الفلسطينية. لكن خطة التقسيم منحتهم 56% ورفعت حرب 1947 النسبة الى 78% في الايام الاولى للاحتلال كانت اسرائيل تدعي ان الاحتلال ضروري »للأمن« والان يستشهد الزعماء الاسرائيليون بالتوراة ويزعمون بأن فلسطين كانت وعدا من الله سبحانه كما لو كانت له علاقة بالمشاريع العقارية وحتى لو كان له علاقة بذلك فان ابناء ابراهيم مسيحيون ومسلمون وكذلك يهود. 3 ¯ تمسك الولايات المتحدة باتفاقيات كامب ديفيد في الوقت الذي تشير فيه كافة الدلائل الى ان مسيرة كامل ديفيد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قد وصلت الى طريق مسدود, ويوفر هذا التمسك من قبل الولايات المتحدة بالمسيرة المتعثرة لاسرايل الوقت اللازم للمضي في خططها وفي نفس الوقت الحفاظ على زخم العنصرين السالفي الذكر. في الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل بتحويل ادعاءاتها المجردة الى حقائق جديدة ملموسة توجدها على الاراضي الفلسطينية وتستخدم تفوقها العسكري لحماية المكاسب الجديدة, تقوم الولايات المتحدة باغلاق الطريق امام اي جهد دولي سلمي اخر وذلك بتمسكها بموقفها الحالي. وبهذا ينعدم اي بديل مجد لكامب ديفيد طالما بقيت واشنطن تصر على المحافظة على الوضع الواهن, ان الولايات المتحدة في رأيي هي القوة الكبرى الوحيدة القادرة على التأثير على اسرائيل لتغيير سياستها والتقيد بالمواثيق والقرارات الدولية, والا ستستمر حالة اللاسلم واللا حرب غيرالمجدية مما يتيح لاسرائيل متابعة عملية الضم بحكم الامر الواقع والتي بدأتها بالكلام والافعال. ان ما يجعل حالة اللاسلم واللا حرب الحالية حالة خاصة هو الانحياز الظاهر في الموقف الاميركي لاسرائيل. تعيد الولايات المتحدة باستمرار كما هو معروف التأكيد على اصرارها بأمن اسراذيل, لكن الغريب ان هذا الالتزام يظل مقصورا على المفهوم الاسرائيلي للأمن العسكري ولا يجري ربطه كما ينبغي بالتقدم نحو تسوية سلمية عادلة وشاملة وقد حافظت هذه السياسة على استمرار عدم التوازن في موقف الخصمين تاريخيا. وكان حصول اسرائيل على المزيد من الاسلحة المتقدمة يؤدي الى مزيد من السياسات الاسرائيلية الحربية. عدم التوازن هذا.. النابع من حقيقة تمتع اسرائيل بميزة الخيارين (خيار السلام وخيار الحرب) يجري تعزيزه بفضل السياسة الاميركية المذكورة وهكذا نحن الان امام خصمين: احدهما مكبل يستغيث باسم السلام, في حين نجد الاخر منهمكا في تسخير تفوقه العسكري لتنفيذ خططه, ونحمد الله ان خطط اسرائيل تجابه بحقيقة الوجود المادي للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة.. والا لكانت الان قد حققت خططها التوسعية. على هذه الخلفية. يصعب علي التصديق بأن للولايات المتحدة القوة العظمى التي ترتبط بعلاقات خاصة بالمنطقة وتتحمل مسؤولية خاصة نحو السلام العالمي سياسة شرق اوسطية. فقد عندما تقوم الولايات المتحدة بدور حقيقي كصانع للسلام يمكن عندها الحديث عن وجود سياسة اميركية ذات مصداقية في الشرق الاوسط. تشهد منطقة الشرق الاوسط بشكل يومي تقريبا تدفقا مستمرا من قبل الاميركيين المهتمين بالازمة من دبلوماسيين واعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس وبعثات تقصي الحقائق واساتذة الجامعات والمبعوثين ألا يوحي هذا بأن هناك سياسة اميركية? الجواب كلا, ان ما نراه من هذه الزيارات والجولات ليس الا انعكاسا لما يمكنني تسميته بسياسة ادارة الازمة.. وهي سياسة تكشف عن الجهد الاميركي لمنع تصاعد الازمة الى حرب شاملة. ولا يذهب ابعد من ذلك وتعتبر اتفاقية وقف اطلاق النار بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان والتغلب على التوتر الناجم عن الصواريخ السورية المضادة للطائرات في لبنان في العام الماضي افضل تجسيد لهذه السياسة. الدور الاميركي اذن محصور بسياسة ادارة الازمة هذه, ويمكن قبول مثل هذا الدور, على اي حال فقط اذا رافقه جهد حقيقي.. جهد يعد بالنجاح في الوصول الى حل شامل وعادل عندها يكون اقتصار الدور الاميركي على ادارة الازمة بمثابة عملية تراكم بطيء وثابت لعوامل تفضي في النهاية الى تفجير الوضع الراهن. انني لا اريد الحديث عن ابعاد هذا التفجير, ولكنني اود ابراز عنصرين مهمين قد يساهمان في هذا التفجير ويحددان مساره. الاول: عدم اعطاء الولايات المتحدة الاهتمام اللازم للأثر النفسي على العرب جراء الاحتلال المستمر لارضهم, خاصة القدس العربية, ويمكن فهم هذا الاثر بشكل افضل حين نتذكر ونتأمل والاذلال المستمر االذي يتعرض له العرب جميعا عندما يحسون بعجزهم في كل مرة تنتصر فيها اسرائيل بغطرسة وثقة.. سواء في ضربها اهدافا عربية او في بناء مستوطنات جديدة. حوادث كثيرة تثير في الذاكرة هذا الشعور المرير بالعجز والادلال الذي اصاب كل فرد في العالم العربي, منها قيام اسرائيل بقصف المفاعل النووي في بغداد, وقصف قلب بيروت, وقيام جنود اسرائيليين باطلاق الرصاص على المسلمين المبتعدين في مسجد قبة الصخرة, وقيام الطائرات الاسرائيلية بقصف اهداف فلسطينية ولبنانية في جميع انحاء بيروت, وقيام رجال الشرطة الاسرائيليين بتوجيه عبارات بذيئة الي طالبات المدارس في رام الله ونابلس وبيت لحم وفي كل مكان في الاراضي العربية المحتلة, وكذلك عندما يتم تجميع الاطفال العرب وضربهم من قبل الجنود الاسرائيليين, وعندما تتصرف اسرائيل بطريقتها ونشعر بأننا غير قادرين على الرد عليها او ايقافها, وذلك بفضل »التفوق النوعي« الناجم عن تفوقها العسكري الذي تلزم الولايات المتحدة نفسها بتأمينه, الاذلال عميق وجارح جدا بدون ادنى مبالغة في القول. الثاني: لتبرير عجزهم وعدم قدرتهم على استعادة حقوقهم, يُوجه العرب اللوم الى الولايات المتحدة واصدقائها العرب, انهم لا يلومون اسرائيل لان اسرائيل هي الخصم العنيد »موضع الكراهية, وذات التفوق العسكري البغيض«. اسرائيل السبعينات آخذة في الزوال من عقولنا وقلوبنا وقد اختفى التفكير باسرائيل كجار محتمل طيب, قد تتعايش بسلام مع دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة, انني اخشى ان يكون ما يجري هو اعادة تشكيل لصورة اسرائيل لتكون مطابقة للصورة التي كانت موجودة للصهاينة قبل عام .1967 وهي الصورة التي كان ابناؤنا ومعلمونا في فلسطين قد دأبوا على رسمها لنا كجزء من تربيتهم الوطنية لنا. ان ابعاد هذين العنصريين واضحة. انها المحصلة لحالة اللاسلم واللا حرب الجديدة.ويبدو ان الولايات المتحدة تقف هي الاخرى عاجزة بنفس القدر, واذا كان العجز العربي يعبر في نفسه في عدم القدرة العربية على القتال لاستعادة حقوقهم المشروعة, يعبر العجز الاميركي عن نفسه في عدم القدرة على ان تكون الولايات المتحدة بمستوى مثلها وفي عدم الوفاء بالتزاماتها نحو السلام. في الوقت الحاضر تبدو الولايات المتحدة قانعة بنصف معادلة اللا سلم واللا حرب. انها معنية فقط بالجزء الثاني ¯ اللا حرب. ولا يبدو انها مهتمة بمضامين الجزء الاول اللا سلم وهذه هي سياستها لادارة الازمة. ان الحيلولة دون نشوب الحرب لا يساوي السلام. دعوني أؤكد هذه الحقيقة البسيطة الاستقرار الناجم عن تجنب الحرب هو استقرار يحمل في داخله بذور الحرب. يرجع العرب تقاعس اميركا عن لعب دور صانع السلام, لصالح دور مدير الازمة الى اسباب عديدة من بينها: 1 ¯ اعتقاد واشنطن بأن تهديد الحرب قد تراجع بسبب غياب مصر كقوة عسكرية عربية عقب معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية, قد يكون هذا صحيح او غير صحيح, بصورة مؤقتة او دائمة, لكن هنالك حقيقة لها نفس القدر من الصحة تقول بأن اخفاق الدول العربية الاخرى في شن حرب ضد اسرائيل لن يحول دون نشوب حرب اخرى والحرب التي اتصورها هي حرب عربية ¯ عربية, انها ثورة متولدة من احباطات عقود من الزمن ستأتي لتغير بشكل جذري نظام اثبت عجزه في التعامل مع التحدي الاسرائيلي المذل ¯ ثوراة ستطال كل ميدان تقريبا: التعليم, الاقتصاد, السياسات, الانظمة الاجتماعية, الاسلحة والتحالفات. 2 ¯ قناعة الولايات المتحدة بأن الخطر على البلدان العربية المنتجة للنفط يأتي من توسع سوفياتي محتمل اكثر منه من عدم استقرار داخلي. ينبع هذا المفهوم الخاطئ من وجهة نظر غربية مفادها ان الازدهار يولد الاستقرار, مما يجعل الاخير يحمي الاول, ربما تكون وجهة النظر هذه قابلةللتطبيق في المجتمعات الغربية , حيث المؤسسات الراسخة الجذور قادرة على الحفاظ على التوازن اللازم عند حدوث تفجير اجتماعي من نوع ما, الا ان تطبيق هذا المفهوم على دول الشرق الاوسط امر متعذر, حيث تتسبب المرارة الناجمة عن الاذلال المستمر من قبل اسرائيل للكرامة الوطنية في تشويه الاستقرار. وكذلك بسبب صعوبات تحقيق العدالة والمساواة في غياب الاطار الدستوري القادر على معالجة هذه المشاكل. 3 ¯ اعتقاد الولايات المتحدة بأنه ولاسباب اميركية داخلية, فان احداث تغيير في الاسلوب الاميركي الحالي تجاه ازمة الشرق الاوسط ينطوي على صعوب اكثر من احداث تغيير سري في السياسات الاسرائيلية, انني لم افهم قط ماهي هذه »الاسباب الداخلية« بالضبط, وهي غير مقنعة بالنسبة لي. 4 ¯ التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل وبمفهوم اسرائيل للأمن العسكري. وفي هذا تتجاهل الولايات المتحدة حقيقة ان الامن العسكري لطرف يعني تهديدا لامن الطرف الاخر, اذ لا يمكن توفير الامن الحقيقي لكافةالاطراف الا من خلال قيام سلام حقيقي بينهم. الى اي مدى يمكن للولايات المتحدة الزعم بأنها ماضية في المسيرة السلمية, في الوقت الذي يقتصر فيه دورها على ادارة الازمة? لا يجوز الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تتحرك بالمسيرة السلمية طالما ظلت الاطراف المعنية, بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية, بعيدة عن المشاركة في هذه العملية. لقد وصلت مسيرة كامب ديفيد السلمية الى طريق مسدود بانسحاب اسرائيل من سيناء, وتجد مصر نفسها على خلاف مع اسرائيل حول امور اساسية بشأن مفهوم الحكم الذاتي الكامل, وقد اصبح من شبه المؤكد الان تعذر الوصول الى اتفاق بين مصر واسرائيل حول هذا الموضوع طالما بقيت القاهرة تصر على ان الحكم الذاتي الكامل يتضمن السيادة الاقليمية بكافة مضامينها مع التشريع حتى تقرير المصير, واسرائيل تصر من جانبها على ان الحكم الذاتي هو للسكان فقط بدون سيادة وطنية على وطنهم. امتنعت الولايات المتحدة حتى الان بصفتها الطرف الثالث الموقع على اتفاقيات كامب ديفيد, ربما لاسباب فنية عن الكشف عن مفهومها حول الحكم الذاتي الكامل. في ظل هذا الوضع, لا يوجد عملية سلمية عامة. وبدلا من ذلك هناك وجهات نظر متباينة حول عناصر حركة السلام, ويوفر هذا بدوره لاسرائيل ميزة استغلال الخيارين حيث تسيطر اسرائيل على السكان والارض وتتمتع بتفوق عسكري على جيرانها, ويضعنا هذا امام عملية واحدة هي العملية الاسرائيلية. في ظل وضع اللا سلم واللا حرب, لا يملك العرب خيار السلم او خيار الحرب الخاص بهم. مصر عالقة في طرق مسدود, والولايات المتحدة مشغولة بادارة الازمة, وهذا يترك لنا اسرائيل بصفتها الطرف الوحيد الذي طور مفهومه عن العملية السلمية. ما هي بالضبط العملية السلمية الاسرائيلية? انها عملية الضم التدريجي بحكم الامر الواقع للضفة الغربية وقطاع غزة ¯ بدون السكان العرب حيث يمثل الشعب الفلسطيني خطرا على مفهوم الدولة اليهودية النقية. لقد اقيمت دولة اسرائيل على اساس سياسات الامر الواقع, ويشعر الاسرائيليون ان بوسعهم اعادة تطبيق نفس الصيغة بنجاح. بالنسبة لاسرائيل الامر الواقع يأتي اولا والشرعية تأتي لاحقا. ألم يؤد الامر الواقع الناجم عن حرب 1948 الى الشرعية الضمنية التي اعطتها الدول العربية منذ عام 1967 لاسرائيل من خلال مطالباتهم بانشاء دولة فلسطينية على الاراضي التي احتلت في عام .1967 وهنا نحن نلاحظ ان اسرائيل منهمكة في ضم المزيد من الاراضي الفلسطينية. وقد جرى حتى الان الاستيلاء على حوالي 35% من اراضي الضفة الغربية او استخدامها لاقامة مستوطنات يهودية جديدة تحت المظلة التوراتية او »الامنية« وكما تعلمون جيدا فان المستوطنات لا تعني اغتصاب الاراضي الفلسطينية فحسب, بل ايضا تقليص حجم الفلسطينيين العرب. ومن الجدير بالذكر ان المستوطنات تخضع لسلطة وزارة الداخلية الاسرائيلية وليس لادارة الحاكم العسكري. وهذا يعني من منظور اسرائيلي اعتبار هذه المستوطنات من الناحية القانونية جزءآ من الاراضي الاسرائيلية. خلال شهر اذار الماضي فقط وطبقا لتقارير واردة من الضفة الغربية عن طريق وزارة شؤون الاراضي المحتلة الاردنية قامت اسرائيل بمصادرة ما مجموعه 6826 هكتارا من الاراضي العربية في الضفة الغربية 50 هكتارا من قطنة بالقرب من رام الله, 1000 هكتار من نحالين بالقرب من بيت لحم, 750 هكتارا من بورين القريبة من نابلس, 5000 هكتار من صوريف بالقرب من الخليل و6 هكتارات من اراضي الوقف الاسلامي في طولكرم, وبالمناسبة جرى الاستيلاء على الستة هكتارات من الوقف الاسلامي لتأمين موقع لمعمل لمستوطن اسرائيلي. وفي هذا الاسبوع بالذات كما ورد في صحيفة الهيرالد تربيون انترناشيونال عن طريق وكالة نيويورك تايمز اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي شارون في أمره اليومي الى القوات الاسرائيلية وهنا اقتبس كلامه »في سيناء, وياميت بلغنا حدود تنازلاتنا« ومضى يقول: »علينا الان ان نلتفت الى تقوية مجتمعنا والى تطورنا في كل مجال, وتوجيه اهتمامنا نحو موضوع زيادة وتقوية المستوطنات في مرتفعات الجولان, وفي يهودا والسامرة (يعني الضفة الغربية) ومنطقة غزة.. المستوطنات التي هي جزء لا يتجزأ من أمننا, المستوطنات التي تمثل القاعدة الحقيقية لخططنا السياسية«. في الوقت الذي تستمر فيه عملية الضم, لا زالت الولايات المتحدة التي اخفقت في منع اسرائيل من اقامة المزيد من المستوطنات الجديدة, ملتزمة بأمن اسرائيل ولا زالت تزود اسرائيل بالاسلحة الضرورية لضمان تفوقها العسكري على الدول العربية, كما انها لا زالت ملتزمة باتفاقات كامب ديفيد التي لم تمنع اسرائيل قط من ضم القدس العربية ومرتفعات الجولان. لم تفعل سياسة ادارة الازمة الاميركية شيئا للحد من عملية اقامة المستوطنات غير الشرعية او اعاقة مسيرة الضم بحكم الامر الواقع. المشكلة الان بالنسبة لاسرائيل هي كيف تجعل عملية الضم شرعية, وفي نظر اسرائيل يمكن انتزاع هذه الشرعية من مصدرين: الاول: اتفاقيات كامب ديفيد التي تمثل اتفاقية دولية موقعة من قبل الولايات المتحدة وتؤيدها عواصم عالمية عديدة. الثاني: سكان الاراضي العربية المحتلة. لتوحيد المصدرين المذكورين للشراعية الزائفة, قامت اسرائيل بانشاء روابط القرى في الضفة الغربية على امل ايجاد بديل لانصار منظمة التحرير الفلسطينية هناك. قام الرجل الذي يقف وراء هذه الفكرة وهو البروفيسور مناحيم ملسون يعرض افكاره حول السلام مع الفلسطينيين في مقالة نشرت في عدد مايو 1981 من الدورية الاميركية »كومنتري« اقتبس هنا كلامه »ان من الصعب تجسير الفجوة السياسية الفاصلة بين مصر من جانب والعربية السعودية والاردن من جانب اخر الا في حالة قبول الاخيرين او على الاقل توقفهما عن معارضة (اطار السلام), ويمكن حدوث مثل هذا التغيير في اسلوب العربية السعودية والاردن نحو حل المشكلة الفلسطينية فقط حين تعطى له الشرعية من داخل الاراضي المحتلة, وهكذا فان فرص ظهور تحالف استراتيجي موال للولايات المتحدة في الشرق الاوسط يعتمد ايضا على بروز معسكر معتدل في الضفة الغربية وغزة.. ومن غير المتوقع حدوث هذا اذا استمرت الهيمنة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية على المناطق وما لم تقم الولايات المتحدة واسرائيل بجهد حقيقي لايجاد ظروف يتمكن الفلسطينيون المعتدلون فيها من التعبير عن انفسهم بحرية, ستظل فرص السلام بين اسرائيل والعرب وكذلك فرص ظهور تحالف استراتيجي موال للغرب في الشرق الاوسط ضعيفة«. من اجل احداث هذا التغيير تقدم اسرائيل اعضاء روابط القرى كمجموعات معتدلة مقابل المتشددين في حالات التوتر. لكن الواقع يفيد بأن التوتر في الاراضي المحتلة هو النتيجة الطبيعية للمواجهة بين الوطنية الفلسطينية من ناحية والاحتلال الاسرائيلي والمتعاونين معه من ناحية اخرى. يراد لروابط القرى حسب السيناريو الاسرائيلي ان تتوسع لتشمل الغالبية واذا حدث هذا يمكن اجراء الانتخابات لانتخاب مجلس حكم ذاتي, حسب تصورات اتفاقيات كامب ديفيد, ويقوم اعضاء روابط القرى بترشيح انفسهم ويكون امامهم فرصة طيبة للفوز بفضل الخدمات التي يكونون قد أسدوها لدوائرهم الانتخابية الصغيرة. تهدف اسرائيل في النهاية من ذلك الى فرض نوع من الحكم الذاتي يحرم الشعب الفلسطيني من السيادة على ارضه ويحولهم من ملاك الى مستأجرين بموجب عقد يفرضه الغاصب على الضحية, عندها وبمجرد انتخاب مجلس الحكم الذاتي تقوم اسرايل بمواجهة العالم بزعم جديد.. مفاده ان القضية الفلسطينية قد حُلت على اساس ديمقراطي وقانوني. ادراكا منها للاخطار التي تنطوي عليها روابط القرى التي اوجدتها اسرائيل بغرض خدمة حلقة مهمة في مسيرة الامر الواقع الاسرائيلية, اعلنت الحكومة الاردنية في 9 مارس 1982 عن عزمها تطبيق القانون الجنائي الاردني ضد زعماء روابط القرى ومؤيديهم, واتبعت الانذار الممنوح لمدة شهر لاعضاء الروابط للانسحاب بحملة توجيهية منسقة بهدف توضيح الابعاد الخطرة للروابط انطلاقا من ان معظم المنضمين لها كانوا ضحايا التضليل ولم يكونوا يدركون في الغالب الدوافع الاسرائيلية وفي هذا السياق جاء الانذار الاردني ليكون بمثابة محاولة جادة لتعطيل العملية الاسرائيلية قبل بلوغها مراحلها النهائية. يفسر هذا رد الفعل العصبي الاسرائيلي تجاه التحرك الاردني المدروس بعناية بهدف ايقاف عمليات الضم. يقودنا هذا الى اسئلة حيوية لا زالت مطروحة, هل تقوم الولايات المتحدة بالتحرك خارج اطار اية عملية? وهل هي مدركة بدلا من ذلك للعملية الاسرائلية ومشاركة فيها? هل يعني هذا ان ادارة الازمة ليست هي السياسة الوحيدة المعمول بها في واشنطن? قد تظهر الاجابات عن هذه الاسئلة في المستقبل القريب, حين تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للاعلان عن تفسيرها للحكم الذاتي الكامل. ان قدراً كبيرا مما سيحدث في المنطقة يعتمد على الولايات المتحدة ونحن نرجو باخلاص بأن لا تقف واشنطن بدورها عند حدود ادارة الازمة, لان هذه السياسة تغذي عملية مختلفة تماما تتعلق بمستقبل منطقة الشرق الاوسط برمتها. يستند هذا الطرح الى التجربة الشخصية والانغماس المباشر في السياسات العربية, في العادة يظهر الاهتمام ورد الفعل الفردي العربي في المرحلة النهائية من اية عملية ويأتي كحدث منفصل وغالبا ما يأتي متأخرا جدا. ربما تكون اسرائيل مدركة لهذا العيب في التصرف السياسي العربي, مما يجعلها تلجأ الى اجراءات فعلية لتحقيق اهدافها, وبمرور الوقت وفي غياب المعالجة المناسبة لمشكلة الشرق الاوسط تشعر اسرائيل بالمزيد من الاغراء لتنفيذ عملياتها والوقت عنصر اساسي في التخطيط الاسراذيلي اما بالنسبة للعرب فالوقت يعني الصبر, والصبر المقرون بالعجز يعني تراكم الاحباط. في الوقت الحاضر تحول اسرائيل دون ظهور اية فرصة لسلام حقيقي , هذا بالاضافة الى الاثر المدمر والسلبي للتراخي الاميركي, ان سياسات اللا سلم واللا حرب ستؤدي على الرجح الى الحرب ما لم تعط الاولوية للمفاهيم الاميركية الخاصة بالحق والمصالح الوطنية على حساب المفاهيم المتصلة بالسياسات والوقت لم يفت بعد لتغيير الاتجاه. ما يسعى له العرب ليس سياسة موالية لهم بل سياسة موالية للسلام. ما الذي يسعى اليه الاسرائيليون في المقابل? هل يرضون بقيام اميركا بالدفاع عن سياسة موالية للسلام وليس بالضرورة موالية لاسرائيل? اسرائيل قوة اقليمية عظمى تهدد بقوتها النووية المنطقة بأكملها. انها غوليات الجديد, قبل حربي 1948 و1967 كان العرب في نظر الغرب هم جوليات وكانت اسرائيل تصور على انها داود المسكين, واليوم نحن العرب نمثل داود.. بفضل السياسة الاميركية لادارة الازمة. لكن داود العربي لا يسعى الى ذبح جوليات.. اننا نريد سياسة اميركية منصفة, سياسة لا تقوم على المعايير المزدوجة بل على العدل. لنتأمل هذه الحكاية: قامت مصلحة الاستعلامات في الولايات المتحدة مؤخرا بتوزيع نشرة ممتازة ومتقنة حول الاعمال الروسية في افغانستان, وقد نجحت النشرة في الكشف عن اساليب الاضطهاد الروسي للافغان, وقامت المصلحة نفسها ايضا بانتاج فيلم تلفزيوني بكلفة نصف مليون دولار بعنوان »لندع بولندا تكون بولندا« قام البرنامج بتوثيق الدور الروسي في حرمان البولنديين من حقوقهم, ولكن هل حاولت هذه المصلحة انتاج مجلة او برنامج تلفزيوني حول اضطهاد الاسرائيليين للفلسطينيين? ولم لا?.. هل الفلسطينيون في نظر هذه المصلحة غير جديرين بمثل هذا الاهتمام? كتب الكسندر كوكبيرن مؤخرا في صحيفة وول ستريت جورنال يقول: »المعايير المزدوجة في التقارير والتحليلات في الولايات المتحدة (بخصوص الموضوع الاسرائيلي ¯ العربي) لا تستحق الشجب بحد ذاتها فحسب بل انها تعزز عدم الفهم وسوء الحساب الذي يتجلى حين تعجز وسائل الاعلام الاميركية والجمهور الاميركي عن فهم ان انور السادات البطل بالنسبة للشبكات الاعلامية الاميركية كان شخصية غير محبوبة ومعزولة في بلده). لقد عبر المراسل كوكبيرن عن انتقاده للصحافة الاميركية لعدم اعارتها اهتماما كافيا لقتل الابرياء العرب في قبة الصخرة على يد المواطن الاسرائيلي هاري غودمان, وتساءل بقوله: »لو افترضنا قيام فلسطيني بمهاجمة يهوديا عند حائط المبكى« ثم مضى صف صمت وسائل الاعلام الاميركية تجاه الارهاب الاسرائيلي ¯ سواء اكان في جنوب لبنان او في فلسطين المحتلة ¯ وكيف انه »شيء مخز«. هذا »الصمت الاعلامي« ظاهر ايضا بوضوح في الدوائر السياسية. ما هو الاجراء الذي اتخذته الحكومة الاميركية اثر عمليات القتل الاخيرة التي ارتكبها الاسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية? هل شاهدنا نحن العرب بروز سياسة اميركية تستهدف معاقبة الارهاب الاسرائيلي? الى متى ستظل اميركا تساند امة تمارس الاضطهاد الذي انشئت اصلا هربا منه? لقد غدت اسرائيل الان دولة تنتعش بالاضطهاد, وهل في مصلحة اميركا الاستمرار في انتهاج سياسة موالية لاسرائيل? او هل في مصلحة اسرائيل على المدى البعيد ان تستمر الولايات المتحدة في الحفاظ على الدولة الحصن التي تحاصر شعبها? سيداتي سادتي: لقد نقلت لكم للتو ما اراه كصورة حقيقية في الشرق الاوسط, ولدي عميق الامل ان تتضافر جهود الشعوب المعنية وجهودكم لاحداث تغيير فعال,انكم بجذوركم العربية ومواطنتكم الاميركية تحتلون موقعا يتيح لكم الحركة على المستويين لمصلحة السلام والازدهار. وعلى اي حال قد تكون جهودكم بحاجة احيانا الى مبادرات تعاون مع بلدان الشرق الاوسط بدل انتظار مبادرات تأتي من حكومات هذه البلدان. كثيرون في العالم العربي من هم بحاجة الى فهم الولايات المتحدة وآليات سياساتها. من ناحية اخرى هنالك كثير من الاميركيين ممن هم بحاجة لفهم العرب ودوافعهم السياسية وسعيهم نحو سلام دائم وعادل. وانتم مؤهلون اكثر من اي طرف اخر للعب دور للوصول الى تفاهم متبادل لمصلحة الجميع. لانه وكما تعلمون جميعا, فان السياسة الاميركية في الشرق الاوسط لا تساعد اميركا ولا تساعد العرب, والاكثر سخرية انها تساعد فقط في زرع بذور عدم الاستقرار التي يستفيد منها ممثلون اخرون على المسرح. وشكرا... عاصمتان في قدس غير مقسمة بدأت في الشرق الاوسط عملية السلام بعد انتظار طويل, وبدأ الاطراف سعيهم لايجاد تسوية للصراع العربي ¯ الاسرائيلي والقضية الفلسطينية, واعلن راعيا المفاوضات الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في رسالة الدعوة انهما »مستعدان لمساعدة الاطراف المعنية في التوصل الى تسوية سياسية عادلة ودائمة وشاملة عبر المفاوضات المباشرة.. وذلك استنادا الى قراري مجلس الامن 242 و338« والصيغة المقبولة دوليا لتطبيق هذين القرارين المتخذين منذ فترة زمنية طويلة هي »الارض مقابل السلام«. بين عام 1948 سنة انشاء اسرائيل وحرب 1967 عندما احتل الجيش الاسرائيلي كل فلسطين واراضي عربية اخرى تابعة لمصر وسوريا صوّر النزاع العربي ¯ الاسرائيلي بوصفه مكونا من ثلاث مشكلات رئيسية: الاعتراف المتبادل بين الاطراف المتورطة في الصراع, وضعية القدس, وحق العودة او التعويض للاجئين الفلسطينيين, وبسبب القطبية الثنائية (بين المعسكرين) والتي بلغت ذروتها في هذه الفترة ولم تبذل ولسوء الحظ اية جهود دولية فعلية لحل هذا النزاع, وكان الامل معقودا على انه بعد الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, بما في ذلك حقوق اللاجئين, فان العرب سيعترفون بالدولة اليهودية وسوف توقع معاهدات السلام الدائم. وبعد حرب 1967 اقر مجلس الامن مشروع القرار 242 كأساس لتسوية النزاع, تعيد اسرائيل بموجبه الاراضي التي احتلها عام 1967 مقابل احلال السلام والاعتراف بها, ونتيجة لتفسير اسرائيل للقرار 242 بالشكل الذي يخدم اغراضها فقد طالت فترة الاحتلال الاسرائيلي, وتصلبت طرق معالجتها للمشكلة التي زادت عناصرها مع الوقت الامر الذي زاد من تعقيد النزاع. وكان على رأس هذه العناصر عملها المتواصل على بناء المستوطنات اليهودية في الارض المحتلة معطلة بالتالي الصيغة الرئيسية ل¯»الارض مقابل السلام« ومعززة الهوية الوطنية الفلسطينية التي جعلت الشعب الفلسطيني يسعى الى حل للقضية الفلسطينية يتجاوز القرار (242), ان ما نحتاج اليه هو جهد حقيقي لتجنب الوقوع في شراك التفاصيل ومناقشة العناصر الثانوية, واقترح عوضا عن ذلك التصدي لجوهر المسألة. لقد وصف الوضع المستقبلي للقدس, ومنذ فترة طويلة بأنه المشكلة الاكثر تعقيدا في الصراع العربي ¯ الاسرائيلي: انها مشكلة جدلية ومعقدة, وعاطفية وعلى هذا الاساس فقد اتفق اطراف الصراع (على الاقل ضمنيا) ان يؤخروا التسوية المتعلقة بالقدس الى مرحلة لاحقة من عملية السلام, ان العرب متمسكون بحقهم في استعادة اراضيهم المغتصبة عام 1967 ألا وهي القدس الشرقية والضفة الغربية المحيطة بها. وتشدد الحكومة الاسرائيلية من جانبها على ان لها الحق في قدس كاملة غير مقسمة بما في ذلك المناطق الجديدة التي بنيت حول مركز المدينة امتدادا داخل الضفة الغربية بعد 1967 لكن المجتمع الدولي لم يقر تقسيم القدس عام 1948 مثلما لم يقر ضمها من قبل طرف من الاطراف عام .1967 انني اقترح معالجة قضية القدس الان وعدم تأجيلها الى مرحلة لاحقة. وانا اعتقد بخلاف ما هو سائد انه مع استمرار مفاوضات السلام سيكون الوقت مواتيا لادخال مفاهيم بناءة. والاقتراح المقدم هنا يقوم على تصور للقدس ينبع من تحليل وتشخيص دعاوي الاطراف المتضادة حول المدينة والتي يعتبر كل طرف منها المدينة مقدسة بالنسبة له, مثلما يقوم على مناقشة مواقف سائر الاطراف ولنبدأ من حقيقة بسيطة قوامها ان القدس تضم سكانا من العرب واليهود, العرب ¯ المسلمون والمسيحيون ¯ واليهود متعلقون, وللأسباب نفسها وبصورة متساوية بمدينة القدس: والاسباب في مجملها دينية وتاريخية وسياسية. في عام 1967 وبعد احتلالها للضفة الغربية, عبرت اسرائيل عن ارتباطها بالقدس, عن طريق ضم القطاع العربي من المدينة التي تشكل جزءآ اساسيا من الضفة الغربية الى اسرايل, ومنذ ذلك الوقت واسراذيل تعلن ان القدس سوف تبقى عاصمتها غير المقسمة, وانها لن تفاوض على حل وسط خاص بالقدس الشرقية. العرب من جانبهم وكذلك المجتمع الدولي يصرون على ان قرار 242 ينطبق على القدس الشرقية (اي القطاع العربي) بالقدر نفسه الذي ينطبق على الضفة الغربية وبقية الاراضي المحتلة, اما موقف الولايات المتحدة فهو ان الوضع النهائي للقدس الشرقية, رغم انطباق قرارات مجلس الامن عليها ينبغي ان يقرر عبر المفاوضات وينبغي ان تبقى القدس غير مقسمة.