العدد4154-الثلاثاء-31-10-2017

جديد الأخبار

الديار هذا الصباح

الديار اليوم

الأولى


الأخيرة

إستطلاع

ما رأيك بالموقع الاكتروني الجديد؟

كاريكاتور

الديار اليوم

الملك المؤسس كان يشعر انه أب للجميع اكثر منه ملكاً على الجميع

الملك المؤسس كان يشعر انه أب للجميع اكثر منه ملكاً على الجميع
الديار

11/4/2014 9:56:02 AM

             

 

إعداد عمر العرموطي-  استكمالا للحديث عن عمان أيام زمان ننشر جزءا من مذكرات دولة الشهيد هزاع المجالي رئيس بلدية عمان يتحدث فيها عن سياسة جلالة الملك الشهيد عبد الله الأول وعن رئاسته لبلدية عاصمة المجد عمان.

يقول دولة الشهيد هزاع المجالي:

  في أواخر عام 1948م شغرت رئاسة بلدية عمان, فعرضت على الملك عبد الله رغبتي في الانتقال إليها. وفاتح الملك رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى مبديا رغبته في ذلك, وكادت تقع أزمة وزارية بسببها. فقد اعتذر رئيس الوزراء عن تلبية الرغبة الملكية بداعي إنني ما زلت صغير السن وإن درجتي في الوظيفة لا تسمح بترقيتي إلى هذا المنصب, وإنني إذا رقيت إليه فإن ذلك يعتبر إخلالا بنظام الموظفين. ولكنه عاد وعدل عن رأيه, وعينت رئيسا لبلدية العاصمة.

     غير أن رئاسة البلدية ومهامها الجسيمة وأعمالها الكثيرة لم تصرفني عن ترددي على القصر. فقد كانت الرغبة الملكية أن أواظب على حضور مجالس الملك في كل مساء, كما كنت أرافقه في أكثر زياراته داخل المملكة, وكان علي إذا انتقل الملك إلى مشتاه في الشونة أن أقضي في الشونة ليلتين من الأسبوع هناك.

     وهنا تقتضيني أمانة المذكرات, أن لا أقتصر على ذكر الجانب الرسمي من جوانب الملك عبد الله, فقد كانت علاقتي وطيدة به مما جعلني أقف على حياته الشخصية, وهي ذات أفق فسيح وسماء آمد من جو التشريفات والرسميات..

     لقد كان الملك عبد الله أولا وقبل كل شيء إنسانا بكل ما في كلمة الإنسان والإنسانية من معنى. كان رقيق الحاشية, عالي الجناب, كبير القلب, كريما إلى حد لم يكن يفرق معه بين الدينار والخمسة أو العشرة من أوراق النقد.

     وكان متقد الذكاء, حلو الحديث, حاضر البديهة حليما فيلسوفا أديبا كاتبا شاعرا, وكانت مجالسه غاية في الظرف والأنس, كان يشعر أنه أب للجميع أكثر منه ملكا على الجميع, ويعتبر الأردنيين والأردنيات أبناءه وبناته, وقد ساعد بابه المفتوح يوميا لسائر الناس وزياراته المستمرة لأنحاء المملكة كافة, ومجالسه الجامعة الشاملة التي لا تنقطع, على معرفته بأكثرية الناس معرفة تامة, ولا سيما وإن سكان الأردن لم يكونوا أصلا يتجاوزون نصف المليون عددا.

     كان من عادة الملك عبد الله أن يجلس في كل أمسية من أماسي الصيف, في الحرش الواقع في منطقة القصور, وكنت ترى في مجلسه السياسي والأديب والصحفي ورجل الدين وشيخ العشيرة. وكان الحديث في مجلسه يتناول كل شأن ويأخذ بكل طرف...من سياسة إلى أدب, ومن شؤون عسكرية إلى اجتماعية, ومن مساجلة في الشعر إلى حديث عن الخيل والإبل والزرع والضرع. وكان كل يدلي بدلوه والملك ينصت للحديث ثم يعلق عليه بأسلوب حلو لبق, وكان يطرب للنكتة, ويدرك مدى النفاق في الحديث من الصدق فيه, ويظل المجلس حتى صلاة العشاء, وبعدها ينتقل الملك ومن عنده إلى مائدة العشاء, ثم يودعونه فيذهب هو إلى النوم توا.

     وكان يحافظ على أوقات طعامه ونومه محافظة دقيقة: يفيق قبل صلاة الفجر, فيتوضأ ويقرأ القرآن, ثم يصلي ويقرأ بعض السور القصيرة ويذهب قبل شروق الشمس إلى الفطور, وبعدها يقوم بجولة على قدميه إلى اصطبل الخيول, يتفقد فيها جميع خيوله, ثم يذهب لزيارة العوائل في القصور, زيارة لا تطول أكثر من ربع ساعة, ويعود يستقبل جميع الزائرين, وغالبا ما يكونون مئات جماعات وأفرادا, فيستمع إلى مطالب أولئك أو شكوى هذا وظلامة ذاك, ويأمر موظفيه بمتابعة ما يرى بشأنها.

     وكانت له طريقة خاصة بالسلام يعرفها الأردنيون, فكان المرء يحس بمدى الرضا الملكي عليه بهذه الطريقة الخاصة, كان من عاداته أن يسمح بتقبيل يده, فتارة كان يمدها مبسوطة علامة الرضا, وتارة مقبوضة دلالة على عدم الرضا, وأحيانا كان يضع يده على ذقن أحدهم مبالغة في الرضى عليه, وأحيانا يمد يده لتقبل باطنها وظاهرها ثم يسمح هو بتقبيل وجنته, علامة على الرضا التام..وكثيرا ما كانت هذه الطريقة على تنوع مظاهرها, محورا للتعليقات وأساسا للشائعات حول احتمال تعديل وزاري, أو تعيينات في مناصب عليا ومراكز كبرى.

     كان من عادة الملك عبد الله مع موظفيه المتصلين به, أن يراهم معه في الصلاة وعلى المائدة في الفطور والغداء والعشاء, وكان مفهوما أن ذلك جزء من واجباتهم الرسمية, ولقد كانت المشكلة الرئيسية عندي في هذا هي مسألة الفطور ولا سيما في الشتاء عندما نكون في الشونة, إذ كنا في سبيل ذلك نتعرض لبرد قارس أو لمطر في بعض الأيام, ناهيك عن أن الملك كان إذا لاحظ أننا جئنا قبل الموعد المعين للفطور, فإنه كان يتقصد قراءة القرآن ساعة أو ساعتين, ويتركنا في باحة القصر نعاني برد الغور في الصباح, وإذا تأخرنا عن الموعد-وهذا ما كان يحدث أحيانا-طلبنا على عجل ولفت نظرنا إلى هذا التأخر وهذا الإهمال في الواجب, ومما كان يزيد في مشكلة الفطور, أنه بحد ذاته لم يكن ليستحق مثل هذا العناء والتدقيق..شاي بكثرة, وحبات قليلة من الزيتون, وقطعة من الحلاوة الطحينية, أو الجبن أحيانا..إنه فطور تستطيع أن تجد مثله أو أحسن منه عند الرجل العادي. ولكنه فطور الملك عبد الله الذي كان يعامله المسؤولون عن تقديم الطعام وفي وجبتي الغداء والعشاء معاملة غير كريمة..فلم نكن نبش للطعام إلا إذا جاءنا ضيوف وأوصى هو بنفسه على أكلات معينة. ولطالما شكا لنا من معاملة المسؤولين عن طعامه, وأذكر أنه خاطبهم مرة في ذلك قائلا لهم: "اطعموني واكسوني وخذوا كل مخصصاتيس!.

     ولقد تمردت مرة-وكنا في الشونة-فأضربت عن حضور الفطور, وقيل في تبرير هذا التأخر إنني مريض, وفي اليوم الثاني لم أحضر للفطور, فأدرك الملك أنني تعمدت ذلك تعمدا, وإذا بي أسمع إنه استدعى رئيس ديوانه-وكان الشريقي-وإذا بكتاب رسمي لي من رئيس الديوان, يلفت فيه نظري إلى ضرورة المواظبة على حضور الفطور في معية جلالته وذلك جزء من واجباتي الرسمية, وقد أقسمت أن لا أرضخ لهذا الجزء من واجباتي...فغضب الملك لذلك, وكثرت حكايات موظفي القصر عني فنبشوا جميع مخالفاتي السابقة واختلقوا على لساني أشياء لم يكن لي بها علم!...مسكين موظف القصر إن أخطأ وعرض نفسه لغضب الملك!...غير أن حظا غريبا أنقذني من المأزق, إذ اتفق أن طلب الملك من الموظفين الموجودين في الشونة عملا ما, فقاموا به على خلاف ما كان يرغب, فثارت عليهم ثائرته وطردهم, ثم استدعاني واسترضاني وأعفاني من حضور الفطور.

     كان الملك عبد الله يملي رسائله وخطبه في الصباح, وكان فياضا يمليها بسرعة ولا يستعيدها, وغالبا ما كانت آية في البلاغة وعذوبة الأسلوب وسداد الرأي, وكان يميل إلى الكتابة في الصحف, فيساهم أحيانا في كتابة افتتاحيات الصحف وتعليقات الإذاعة, وكانت له قدرة خارقة في هذا الباب.

      كتب مرة لجريدة زالصريحس مقالا في نقد جهة معينة, وثار رئيس الوزراء وكان سعيد المفتي, فاتصل بالملك مستأذنا في إغلاق الجريدة وتوبيخ صاحبها, ووافقه الملك على ذلك.

     وجاء هاشم السبع لمقابلة رئيس الوزراء, فبادره السيد المفتي قائلا: "ومن هذا ال¯... الذي كتب المقال? فأجاب زهذا سيدنا يا باشا"!...وهدأت ثائرة الباشا وسكت وسكتنا...ولطالما حرك الملك عبد الله بمقالاته-وكانت تنشر بلا توقيع-أقلام الكتاب, سواء في السياسة أو في الأدب, فيخلق موجة من النشاط الفكري من حيث لا يعلم الكاتب المحرك والمنشط!...ولو لم يكن هذا المحرك المنشط ملكا, لكان صحفيا ومعلقا وناقدا من الطراز الأول!...

     وكان من عادته, إذا تأخر عن زيارته أحد الذين تعودوا زيارته, أن يكلف أحد موظفي القصر بالسؤال عنه, فإن كان مريضا لم ينس أن يطمئن على صحته بأسلوب من أساليبه اللبقة المهذبة. وكان من عادته كذلك, أنه إذا حل ميعاد الطعام ووجد أن من في معيته قليل, أمر بالاتصال ببعض الشخصيات واستدعائهم في الحال للجلوس معه إلى المائدة.

     وكان مولعا بلعبة الشطرنج, وبين من رأيتهم يترددون على مجالسه للعب معه, إبراهيم هاشم والشيخ الشنقيطي والشيخ نديم الملاح وزهاء الدين الحمود..فكان يلاعب أحدهم أو يطلب إليهم أن يلعبوا بحضوره, وكانت كثيرا ما تقع مشادات بين اللاعبين, وكان هو يشجع على مثل هذه المشادات!...

     ومن عاداته رحمه الله, أنه كان يكره المشتكي ويقدر الرجولة, والويل للمغلوب من أفراد حاشيته, إن جاءه شاكيا زميلا له...عندئذ تكون نزلت به نازلتان: من خصمه ومن الملك على التوالي!...وإذا قدر لك مثلا أن تكون في عداد موظفي القصر في عهده, فما عليك إلا أن تتولى حماية نفسك بنفسك!...

وأستعير الآن من لطف القارئ, لأعود إلى الحديث عن رئاستي لبلدية العاصمة...

 

     أذكر أنني حين عينت لهذا المنصب, تعرضت لحسد الكثيرين, ولا سيما الطامعين فيه...وكنت أعجب لشأن هؤلاء, وقد يكون مرد عجبي إني ما حسدت إنسانا قط في حياتي, سواء على مركز وصل إليه أو على ثروة أصابها, كما أني لا أذكر أنني أسيت لخلو جيبي من المال, أو ازدهيت إذا امتلأ الوفاض, لقد جربت مر الحياة وحلوها, عسرها ويسرها, شقاءها وسعادتها, وخرجت بنتيجة واحدة وهي إن كل شيء إلى زوال وليس يبقى إلا الذكر الحسن, والغريب إني وجدت إن الذين كانوا يحسدونني هم الذين كانوا أكثر الناس توددا إلي في القصر!...

     ولقد زادت تلك الظاهرة في نشاطي عندما باشرت عملي الجديد, فأقبلت عليه بهمة لا تعرف الملل, وأفدت من علاقتي بالملك وصداقتي له في سبيل تحسين العاصمة ما وسعني التحسين, فأخذت أشق الشوارع وأوسعها, ولا أتردد في هدم المنازل التي كانت تعترض ذلك, والتي وقفت منذ زمن طويل حائلا دون التحسين المنشود, بسبب إن أصحابها أو مشغليها كانوا من ذوي النفوذ وأصحاب المكانات المرموقة, ولقد أثار إقدامي على تنفيذ تلك الخطوة الجبارة في أكبر مدينة في المملكة, موجة عارمة من التهجم علي مضافة إلى المتاعب التي كنت ألقاها في أول الأمر, ولكن العاصفة ما لبثت أن هدأت, عندما أخذت العاصمة تبدو في طلعتها الجديدة المحسنة, وبات معلوما لدى الناس كافة أن إجراءات التحسين قد شملت الجميع ولم أراع فيها أحدا مهما كانت منزلته.

     كنت أقوم بكثير من التحسينات دون مراعاة لأحكام قانون الاستملاك المعمول به إذ ذاك, بسبب الوقت الطويل والشكليات العديدة التي كان يتطلبها هذا القانون, وقد سبب لي ذلك متاعب مع الحكومة, غير إني لم أكن آبه بلومها أو نقدها إياي, وكنت أشرك الملك معي في الوقوف على العمال في أثناء فتح بعض الشوارع أو توسيعها, وهدم بعض المنازل تبعا لذلك, وكان رحمه الله يفرح للتحسينات ويباركها, ولا سيما وإنه كان يطالب من سبقني من الرؤساء القيام بها فكانوا يجبنون أمام حرفية القانون وأمام بعض ذوي النفوذ عندما تصطدم مصالحهم مع عمليات التحسين, ولا بد لي في هذا الصدد من أن أقرر إني لم أتجن على صداقتي للملك, وإنما كنت أهتبلها فرصة ملائمة للقيام بأحسن ما يمكن القيام به في سبيل عمران العاصمة وتجميلها, ومع ذلك فقد كنت أتوصل إلى اتفاق سريع مع صاحب الملك على تعويض عادل...

     ومن طريف ما أذكر من القصص التي كنت أحياها في غمرة ذلك الإصلاح الشامل في العاصمة, إننا كنا في صدد توسيع وتحسين شارع الملك طلال, وقد تم لنا ذلك كله باستثناء فرن صغير كان قائما في وسط الشارع, وعبثا حاولنا الوصول إلى اتفاق على تعويض عادل مع صاحبه-واسمه روفان النحاس-وقد زدنا له مقدار التعويض حتى لا نلجأ إلى الاستملاك بالطريقة التي نص عليها القانون والتي تحتاج إلى سعة في الوقت, فأبى ذلك...

     وذات مساء هيأت مائة عامل وسيارات نقل, وما إن أغلق روفان فرنه حتى تحركت الورشة الكبيرة, وأنا على رأسها ومعي بعض رجال الشرطة, وفي ساعات قليلة تم هدم الفرن ونقل أنقاضه, وبعد أن وضع العجين الذي كان فيه في دكان قريب, وفي الصباح جاء صاحب الفرن ليجد أن لا أثر لفرنه البتة, وكان يصيح كالمجنون: "أين فرني يا جماعة"!?...وظلت قصة روفان النحاس وفرنه حديث الناس في عمان طيلة فترة الإصلاحات.

     على أن عملي في تحسين العاصمة لم يقتصر على شوارعها وحسب, ولا على تزيين هذه الشوارع بغرس الأشجار على جوانبها, وإنما صرفت من الهمة والجهد في تحسين شبكة المياه فيها وزيادة آلات الضخ والخزانات, ما جعل الحركة العمرانية تزدهر في عاصمة المملكة ازدهارا بدت معه وكأنها كلها ورشة كبرى..وكانت السنتان اللتان قضيتهما رئيسا لبلديتها جهدا متواصلا ومثمرا معا, مما حدا بالناس جميعا لأن يمحضوني محبتهم وتقديرهم واحترامهم, ومما حدا بالملك عبد الله لأن يقلدني قلادة ذهبية نقشت عليها هذه العبارة: قلادة تقدير تهدى إلى رئيس بلدية عمان هزاع المجالي تبقى لأخلافه الرؤساء من بعده..وما زالت هذه القلادة في أمانة العاصمة, يضعها الأمناء في أعناقهم في المناسبات الرسمية, وما زلت كلما رأيتها على أحدهم أشعر باعتزاز وغبطة وتغمرني ذكرياتها الجميلة.

     ولا بأس من أن أذكر أنني في خلال تينك السنتين, اقتنيت أول سيارة خاصة بي, وكان لذلك قصة لا تخلو من طرافة: فإن المجلس البلدي قرر شراء سيارة لاستعمال رئيس البلدية واشتراها وتسلمتها, وشاء وزير الداخلية إذ ذاك, أن يشجب هذا الإجراء من قبل المجلس البلدي وأن ينقض قراره, وكانت مشادة بيني وبين الوزير بلغ أمرها الملك, فما كان منه رحمه الله إلا أن سدد ثمنها من جيبه الخاص.

كلمة أمين عمان عقل بلتاجي في الاحتفالية الكبيرة في بلدة ماعين مسقط رأس الشهيد هزاع المجالي بمناسبة ذكرى استشهاده

     انه من حقنا جميعا ان نحيي ذكرى الشهيد هزاع المجالي ونستعرض عظمة المسؤولية من رئاسة بلدية عمان الى رئاسة الوزراء, فكان جنديا مدافعا متفهما لواقع وحياة المواطن الاردني, ونستذكر معا ملامح فارسنا الاردني الذي ضحى بنفسه من اجل وطنه وقيادته الهاشمية التي قدمت عبر التاريخ كوكبة من الشهداء.

     وأعلن ان النية تتجه الى اقامة متحف يحمل اسم الشهيد هزاع المجالي تكريما له واحياء لذكراه الخالدة.

     لقد بلغ تقدير الملك المؤسِّس عبد الله الأول طيب الله ثراه للشهيد هزّاع المجالي ولإنجازاته في عمان أن قلّده قلادة ذهبية نُقشت عليها العبارات التالية:

     "قلادة تقدير تهدى إلى رئيس بلدية عمان هزّاع المجالي...وتبقى لأخلافه الرؤساء من بعدهس...

كلمة المؤرخ الأستاذ عمر محمد نزال العرموطي رئيس صالون الأدب والثقافة في الندوة الفكرية التي أقامها بمناسبة ذكرى استشهاد هزّاع المجالي.

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

أيها الإخوة والأخوات

أيها الحفل الكريم!...

  أرحب بكم أجمل ترحيب في هذا المساء العماني الجميل...في صالون الأدب والثقافة الذي أصبح والحمد لله أحد معالم عمان الثقافية...

  لقد احتفلنا قبل حوالي 10 أيام بماعين مسقط رأس الشهيد هزّاع المجالي بذكرى استشهاده بحضور عدد كبير من رجالات الوطن...ويأتي اجتماعنا اليوم بصالون الأدب والثقافة استكمالا للاحتفال بهذه الذكرى العطرة وبحضور كريم من نخبة من رجالات الوطن...

  وبهذه المناسبة أكرر الترحيب بكم جميعا...وأرحب بأبناء الشهيد هزّاع المجالي...أصحاب المعالي أمجد وأيمن.

  وأرحب بمعالي السيد سعد المجالي نجل الشهيد جمال المجالي الذي استشهد أثناء تفجير الرئاسة المشؤوم...كما أرحب برجل الأعمال سعادة السيد عبد الحي المجالي...وبالأدباء والشعراء والمثقفين وبضيوفنا الكرام...وأرحب بالأخ غير الشقيق للشهيد المجالي وهو عطوفة العميد الركن المتقاعد محمود أبو وندي...

  أيها الإخوة والأخوات

  لقد أحب هزّاع كل ذرة من تراب الأردن الطهور وأحب فلسطين...وأحب مسقط رأسه ماعين...وأحب الكرك الأبيّة وأهلها وهم أهل الهيّة الذين لا نزال نذكر صرختهم المدوّية وزغاريد نسائهم النشميات:

يا سامي باشا ما نطيع

ولا نعد رجالنا

لعيون مشخص والبنات

ذبح العساكر كارنا

  أيها الإخوة والأخوات

  لقد كان للشهيد هزّاع المجالي علاقة حميمة بعاصمة المجد وعرين الهاشميين عمان الحبيبة:

  وكان تعيين هزّاع المجالي رئيسا لبلدية عمان عام 1948م تجربة جديدة في حياته, إذ تولى لأول مرة إدارة مؤسسة كبيرة, وذات اتصال مباشر مع الجمهور, فكانت مهمته صعبة لأنها ترافقت مع الهجرة الفلسطينية ومع توسع المدينة, ولكنه أثبت كفاءته وجدارته, وبرهن خلال تلك الفترة التي امتدت لعامين مقدرته الإدارية والتنفيذية, أقدم خلالها على شق شوارع عمان وتوسيعها, ومارس سياسة الباب المفتوح, وتحولت العاصمة أثناء فترة رئاسته إلى ورشة عمل كبرى.

  فلا يزال الشهيد هزّاع المجالي مطبوعا في قلوب أهالي العاصمة الذين أحبّوه...وكان على علاقة حميمة مع أهالي عمان ويزورهم في مضافاتهم ومنها مضافة جدي المرحوم الشيخ نزال العرموطي في جبل نزال.

  وبهذه المناسبة ومن على هذا المنبر فإنني أجدد الاقتراح الذي اقترحته الأسبوع الماضي وذلك بأن يتم جمع الكلمات والقصائد والخواطر التي سمعناها في الاحتفال الأخير الذي أقيم في ماعين بمناسبة ذكرى استشهاد دولة هزّاع المجالي ويضاف إليها ملاحق للصور والوثائق ومقدمة من معالي أمجد هزّاع المجالي إضافة إلى مجموعة من المقالات عن نفس الموضوع وبذلك نحصل على كتاب جديد عن الشهيد هزّاع المجالي...

  ومن الجدير بالذكر أن والدي معالي الأستاذ محمد نزال العرموطي كان زميل الدراسة لدولة الشهيد هزّاع المجالي في جامعة دمشق...وفيما يتعلق بتفجير الرئاسة المشؤوم فقد كان والدي محمد نزال العرموطي آنذاك متصرفا للواء البلقاء...وكان قادما بسيارته من السلط إلى عمان من أجل مقابلة الشهيد هزّاع في نفس الوقت الذي حدث فيه الانفجار علما بأنه كان مقررا في نفس اليوم بعد العصر أن يقوم دولة الشهيد هزّاع المجالي بزيارة تفقدية للواء البلقاء, وعندما وصل والدي محمد نزال العرموطي إلى منتصف المسافة ما بين السلط وعمان استوقفه المرحوم جازي المجالي الذي كان يعمل ضابطا بالأمن العام وطلب منه أن يتأخر عن موعده بالرئاسة من أجل أن يتفقد السرادقات التي سوف يزورها الشهيد المجالي ولإطلاعه على الترتيبات والاستعدادات لزيارة دولة الرئيس للواء البلقاء...وفعلا حصل ذلك...فكان هذا التأخير سببا في عدم وجود متصرف لواء البلقاء محمد نزال العرموطي في رئاسة الوزراء أثناء حدوث الانفجار المشؤوم...والفضل في ذلك يعود أولا لله سبحانه وتعالى وثانيا للمرحوم جازي المجالي.

  - رحم الله شهيد الأردن الشجاع المخلص المقدام هزّاع باشا المجالي الذي نتمنى أن يكون خير نموذج لرجال الخدمة العامة في أردن الخير.

  - وبارك الله في أبنائه الذين حملوا الراية بعده أصحاب المعالي: أمجد, وأيمن, وحسين.

  - رحم الله أبا أمجد شهيد الأردن وحبيب الأردنيين.

  - والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

  - وحمى الله القيادة الهاشمية المظفرة.

  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته