العدد4154-الثلاثاء-31-10-2017

جديد الأخبار

الديار هذا الصباح

الديار اليوم

الأولى


الأخيرة

إستطلاع

ما رأيك بالموقع الاكتروني الجديد؟

كاريكاتور

مقالات

انتهى زمان الضرائب....!!

10/8/2017 12:00:00 AM

 

 

د. خالد عبيدات

اذا كانت الدولة بحد ذاتها اعظم ما ابدعه  العقل البشري لتنظيم شؤون الجماعات, فان هذا العقل قادر على ابداع ما هو اكثر قدرة على »لخبطة« شؤون الجماعات  وادخالها في فوضى عارمة هدامة وليست خلاقه.

ويبدو من استقراء الحالات المرضية التي بدأت فكرة الدولة او تنظيم الدولة تصاب بها اصابات قاتله, يبدو  ان الدولة آيلة الى الانتهاء نهاية قد تكون سعيده  احيانا  واحيانا اخرى غير سعيده. ولا اقصد بذلك من قريب او من بعيد ما يسمى  ب¯»نهاية التاريخ« انما اقصد الامراض التي فتكت بالدولة.

وهذه الامراض  اصابت اول ما اصابت  الامبراطوريات العظمى ابتداء من الامبراطورية البريطانية التي لم تكن تغيب الشمس  عنها فاصبحت  محصورة في جزيرة كبيرة في غرب اوروبا  ثم ما لبثت هذه الجزيرة ان بدات بالعزلة ثم بالتفتت الى ما شبه الدويلات سواء ايرلندا او اسكتلندا او بريطانيا والحبل على الجرار, ونفس الشيء  بدأ ينطبق على اسبانيا في هذه اللحظات بالذات. اما الاتحاد السوفيتي  العظيم الذي امتلك ترسانه من اسلحة الدمار الشامل  قادره على افناء العالم في لحظات فقد تفتت الى العشرات من الدويلات الايله بدورها الى الذوبان.

لقد نخر المرض القاتل للدولة معظم مناطق الشرق الاقصى وخاصة منطقة الشرق الاوسط التي انفضح امر الدولة فيها وتبين ان معظم الدول التي كانت في مظهرها الخارجي مثلها مثل الدول الوارد  تعريفها في القانون الدولي ما هي الا عباره عن  اكوام من سقط المتاع. والدليل  واضح ابتداءا من ليبيا الى سوريا الى العراق الى اليمن....الى ....الى .... الى .... »الزقاريط« المتبربطون (منحوته من الامبراطورية)!!

ومع انتهاء زمان الدولة كما اوضحت  سابقا فقد انتهت الانظمة التي كانت تقوم عليها وخاصة الانظمة المالية. وكانت الضريبة في الدولة تشكل اهم مقومات الدولة المالية ان لم تكن اهم مصدر تمويلي. وكانت الدولة ذات فنون راقية وجذابه في كيفية تفنن الضريبة.

ومن شدة ذكاء هذه الفنون وايضا من شدة غلاظتها هرب دافعو الضرائب باموالهم الى واحات اخترعها الابالسة معهم لنيعموا فيها باجواء لا ضريبة فيها على الاطلاق. هناك واحات  ضريبية معروفة في اعالي البحار, وهناك واحات اخرى »سرية« قد تكون في افخم  الاحياء في العواصم الكبرى او في الفنادق ذات العدد اللامتناهي من النجوم الدولة ليست معنية بها او غافله عنها او لا تعرف كيفية التعامل معها.

ان الدولة حينما تشكل جيشا اخر غير الجيش العسكري, ويمكن ان اسميه بالجيش الضريبي مهمته ملاحقة المتخلفين عن دفع الضريبة او مطاردتهم او شن حرب عليهم, ان الدولة التي تمتلك مثل هذ الجيش هي الدولة المثالية لحالات الدولة الايله للاندثار التي ذكرتها سابقا!!

ما دام ان الدولة كفكرة في طريقها للزوال, فمن باب اولى فان الضريبة كفكرة آيلة الزوال. لذا فانني اقول لا داعي لخلق الكراهية والخوف والعداوات يمارسها جيش مهمته الحرب على المتهربين. وباختصار فان الضريبة ما هي الا مثلها مثل المعلبات الغذائية التي فسدت بنهاية تاريخها وبسوء تصنيعها!!

Khaled.obeidat978@gmail.com