العدد4154-الثلاثاء-31-10-2017

جديد الأخبار

الديار هذا الصباح

الديار اليوم

الأولى


الأخيرة

إستطلاع

ما رأيك بالموقع الاكتروني الجديد؟

كاريكاتور

مقالات

حكومة د. الملقي.. نهج غير سليم

10/22/2017 12:00:00 AM



 

كتب ـ محمد سلامه

 

رئيس الوزراء د. هاني الملقي قدم رؤية (نهج) حكومته امام نخبة من الاعلاميين في دار رئاسة الوزراء امس، بحضور عدد من وزرائه بينهم عماد فاخوري ومحمد المومني وعمر ملحس ويعرب القضاة مؤشرا على عدة تحديات خارجية وداخلية ومبرراً ما ينوي اقراره من قوانين جديدة، ونرى ان بها اعوجاج وغير صحيحة للاسباب التالية:

ــ لقاء الرئيس مع الاعلام يأتي قبيل انعقاد الدورة العادية لمجلس الامة المقرر منتصف الشهر  القادم وأراد أن يحشد الجميع في اطار رؤاه الاقتصادية والمالية من خلال عبارات مكرورة ومنسوخة لا توصل الى الحقيقة. فالحاضرون تجاوزوا أقواله عن التحديات الخارجية لاسباب لسنا بصدد تناولها الان وركزوا على الثلث الاخير من التحديات الداخلية والتي طبعت الجميع بأن هذه الرؤى ستكون قوانين نافذة ولا رجعة عنها.

ــ النقطة الأبرز في حديث الرئيس ان عنوان المرحلة هو الاصلاح الاداري وتجديد القطاع العام، ولن يتم ترحيل المشاكل الى أعوام قادمة لافتا ان الأولويات محددة برؤاه الاقتصادية والتي تتضمن مسارين هما تحفيز الاستثمار والاصلاح المالي وما بين السطور فان التعديلات التي تضمنها قانون ضريبة الدخل والمبيعات تتمثل باستبدال التهرب الضريبي من خانة الجنحة الى خانة العقوبة (اي السجن ثلاث سنوات) ونسأل الرئيس.. ألا تعلم أن أكثر من (٠٠٧) ألف مواطن مطلوبون للقضاء وأن تحفيز الاستثمار لا يتلاقى وسجن المستثمرين؟ ثم ألا يمكن التلاعب بهذه العبارة »التهرب الضريبي« لملاحقة الناشطين (المعارضين) سياسيا؟ وبعبارة اخرى فان هذه الرؤية تعني بكل بساطة تخصيص مئات الملايين لانشاء سجون جديدة وزج الناس بها وتعني اهلاك المستثمرين الحاليين وفرار الراغبين بالمجيء الينا؟

ــ الرئيس اسهب في شرح رؤاه المغمسة بأشياء غير مفهومة ولم يتنبه جيدا لدعوة الزميل خالد الزبيدي الذي تطرق الى نقطة مهمة عن الخبز تتلخص في ضرورة ابقاء سعر خبز الفقراء (٦١ قرشا) دون تعديل، وتعويض الزيادة في اسعار الخبز الاخرى بأضعاف المطلوب كونها تخص الطبقات الغنية والمتوسطة. وباجابته المبرمجة عاود تكرار نفس الاقوال وقدم نفس الصورة التي طبعها الناس عن الحكومات (...) وللاسف لم يلتقط المغزى من النقاش. وهنا لا نريد اعادة التذكير بما حدث عام 1997 عندما تم رفع اسعار الخبز وما جرى خاصة في محافظات الجنوب، واتضح ان اصراره على ما يريد يمنعه من الاستماع ومناقشة الاخرين في رؤاه غير السليمة والتي قد تجر الجميع الى ما لا يحمد عقباه.

ــ الرئيس تطرق الى عبارة »عفا الله عما مضى« وبما يعيد للأذهان ان حكومته عازمة على جلد المستثمر والمواطن وليس الاعتماد على الذات فدافع الضريبة يجب ان يُشكر على عمله واستثماره ومساهمته في رفد الخزينة بالمال لا أن يتم زجه في السجون تحت يافطة التهرب الضريبي، فيمكن لأي موظف بالضريبة ان يذهب الى اي شركة او مؤسسة ويفتش في اوراقها ويجد أخطاء ربما مقصودة وربما غير مقصودة، وعندها يمكنه تلفيق تهمة التهرب الضريبي لصاحب هذه المؤسسة او مدير الشركة والعقاب له ان يصار  الى ايداعه السجن. هل هذا اصلاح مالي واداري، أم أنه تدمير لبنيان الاقتصاد الوطني؟

ــ دولة الرئيس اسمح لي ان اقول لحضرتكم بأن ما تفضلتم به امام النخب الاعلامية لا علاقة له برؤية وطنية ولا علاقة له باصلاح مالي واداري ولا علاقة له بالمحافظة على شريحة الفقراء ولا علاقة له بمفهوم النقاش والحوار.. بل له علاقة بأجندات متخذة مسبقا ليصار الى تنفيذها من خلال قوانين نافذة وتريد فرضها على الناس تحت يافطة شعارات لا معنى لها في هذه المرحلة. فالظروف الاقليمية انعكست علينا داخليا، وحالة الغالبية العظمى من الناس أضحت صورة بائسة لا تقوى على توفير لقمة العيش.. فكيف بما تواجه متطلبات الحياة الاخرى كالعلاج والتعليم و.. الخ.