العدد4154-الثلاثاء-31-10-2017

جديد الأخبار

الديار هذا الصباح

الديار اليوم

الأولى


الأخيرة

إستطلاع

ما رأيك بالموقع الاكتروني الجديد؟

كاريكاتور

مقالات

الحصافة في مواجهة الارهاب...!!

10/24/2017 12:00:00 AM


 

الدكتور خالد عبيدات

الفصاحة قليلا ما تتطابق  مع الحصافه لان الفصاحة في اللسان بينما الحصافة في العقل. ولكن من المعروف ان اللسان هو الذي يستخدمه العقل للافصاح من بين عدة ادوات اخرى اهمها العضلات والايماءات ايضا.

ومن المؤكد ان الفكرة لا يلدها  اللسان انما تولد في ملكوت  العقل وتبقى في هذه الملكوت مدة من الزمان حتى يعرف اللسان كيف ان يتلقفها او حتى ان تعرف هي كيف ان تندرج على اللسان.

وهناك مشكلة حقيقيه في كيفية صنع الكلمات التي فيها الكفاءة لاحتضان  الفكره لتخرج من ملكوت العقل وتخشع  في عالم الواقع ثم تبدا بالتحرك الحركة الملاءمه ليتلقفها الغير. وكثيرا من الافكار ماتت قبل ان تدرج على ارض الواقع لان اللسان عجز عن حملها اي عجز عن توصيلها للعالم المعاش. وايضا فان الكثير من الافكار قد اندثرت وهي في مهدها بسبب عجز وسيلة الاتصال والتواصل.

ولادة الفكرة في ملكوت العقل لا تاتي من فراغ انما يجب توفر البيئة الغنية بالخصوبة لتغري الافكار بان تحل في ديرتها ومن هنا انطلق التعبير الاردني العظيم ونصه: »سلامة الضيف من حظ المعزب!!

وعلى سطح الكرة الارضية بيئات مجدبة لا تلد افكارا وايضا لا تعرف كيف ان تستضيفها. وبنفس  الوقت فان في الكرة الارضية بيئات  رائعة لصناعة الافكار او لاستيرادها او لاستضافتها.

والبيئات الخصبة هي البيئات  التي تم التعارف على تسميتها بالحضارة. اي انها بيئات متحضرة فهي تؤهله للعطاء الفكري. ويقينا ان الحضارة لا تعني الارتقاء المادي بل هو جزء من العطاء الحضاري.

والخطأ  الدارج المنتشر هو اعتبار الارتقاء المادي بانه الحضارة بعينها. واقرب تشبيه لما اقول هو وجود »اغنياء المفاجأة« الذي يطلق عليهم احيانا تعبير »اغنياء الحرب«.

ولكن الارهاب قد ابتلع الاخضر والاشد خضرة من العطاء الحضاري الانساني فكاد من شدة نهمه في البلع والابتلاع ان  يبلع كل الانتاج الحضاري الانساني ويترك العالم خاليا من الحضارة. اي عالم بدون عطاء روحاني وبدون ارتقاء مادي. ولا اقول ان الارهاب مولع بالحضارة حينما يبتلعها ولكنه كافر بها محتقر لها جاحد لكل ما فيها فهو عاقد العزم على خلق عالم مجرد من الحضارة.

والدنيا كلها الان مترابطة الاوصال للقضاء  على عدو الحضارة الانسانية. اي ان الدنيا البشرية ترتبط ببعضها البعض بصلات اقوى من الاتفاقيات واعمق من النصوص القانونية في سبيل ان تحمي نفسها اولا وبهدف القضاء على عدوها الساحق الماحق الا وهو الارهاب.

وقد تم تحقيق الكثير من الانتصارات العسكرية على الارهاب في احد انماطه وما اكثر انماطه الامر الذي يعني بالتالي ان الانتصار في القضاء  على نمط محدد هو انتصار له قيمته في نظر المنتصر، ولكن المهزوم سرعان ما يغير نمطيته ليبدو في اليوم التالي في نمط جديد غير ملفت للانظار الا حينما يرتكب فاحشته اللاانسانية. ويبدو ان الملاحقة  العسكرية للارهاب تفيده في تقوية قدرته على تبديل نمطه فينجو من نتائج الانتصارات العسكرية عليه.

انها معادلة عجيبة مفادها ان الارهاب يستفيد من هزائمه ويستفيد من الانتصارات  العسكرية عليه لانه في اليوم التالي للهزيمة يسير الخيلاء في الشوارع متخفيا في نمطه الجديد الى ان يكشف هو عن نفسه بتنفيذ عملياته السوداء.

لذلك فان موضوع القضاء على الارهاب اذا خلا من »الحصانة« بعد النصر العسكري فان النصر يذهب ادراج الرياح وكانه لم يكن و»الحصانة« تعني استكمال النصر العسكري بل بالتوازي معه الارتقاء بالقدرة الامنية في مكافحة الارهاب، والارتقاء ايضا في العطاء الفكري او التحصين الفكري.

والى ان تصل مكافحة الارهاب الى اليوم الذي تمتلك فيه القدرة الامنية والعمق الفكري بالتوازي مع القدرة العسكرية، فان الارهاب سيبقى  يصول ويجول في العالم مثل »الحاكم بامره« فهو الامبراطور الذي سيطر على العالم. وما اسرع ان يتبخر النصر العسكري على الارهاب اذا لم يتوازى مع القدرة الامنية والعمق الفكري والنية الصادقة والحصافة في دمج المتوازيات جميعها!!

Khaled.obeidat978@gmail.com